قطب الدين الراوندي
115
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أشكره طلبا لتمام نعمته ، وهو أن يوصل النعم الدنياوية المتفضل بها بنعم الآخرة الباقية المستحقة . وأشكره انقيادا لعظمته وغلبته على حسن توفيقه لي في أداء طاعاته . وأشكره أيضا على عصمته إياي من المعاصي فيما مضى طالبا أن يعصمني منها فيما يستقبل . ثم قال : وأستعينه أي أطلب العون منه في جميع أموري لفاقتي وحاجتي إلى كفايته تعالى . ثم ذكر ثلاثة أشياء بأنها ثمرة الاستعانة من اللَّه تعالى ، وهي الهداية والنجاة والكفاية . ثم قال « فإنه أرجح » يجوز أن يعود الضمير إلى المذكور من الحمد والاستعاذة كليهما . ثم ذكر فوائد الشهادتين وقال بعد ذلك : ان اللَّه بعث محمدا بالاسلام المعروف في الزمن الأول ، وبعث بهذا القرآن لحل الشبه وايعاد المجرمين بأنواع العذاب في وقت كان الناس مفتونين فتنة لا يقين لهم والدين قد تغيرت معالمه ، وأهل الفتنة استولوا على جميع الأرض وأهلكوهم على اختلاف أصنافهم ، فالخلائق حيارى جهال في هذه الدنيا التي هي سوق الآخرة ، وهي خير دار لمن عمل فيها . فعلى هذا يكون خير دار على العموم . ثم نبه على فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وذكر أنهم موضع سر اللَّه وأن